حيدر حب الله

41

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وغيرهما ، وفي العصر الصفوي قوي هذا التيار لأنّ الصفويين هم في الأساس جماعة صوفيّة كانت تعيش في الشمال الغربي لإيران ، فتحوّل العصر الصفوي إلى عصر حاضن للتصوّف والعرفان ، وظهرت الكتب المنحولة غير المعلوم تاريخها ، فوظّفها هؤلاء للجمع بين التصوّف والتشيّع ، وذلك لهدفين : أحدهما : حفظ نزعتهم الصوفيّة في المناخ المذهبي الشيعي الذي يرفض التصوّف منذ الطوسي والمفيد ، فجعلوا التصوّف في خدمة المذهب ، لا سيما وأنّه كانت بينهم وبين الإخباريين منازعات في إصفهان . وثانيهما : حفظ نزعتهم المذهبيّة من خلال تعظيمها وعملقتها عبر الأدوات الصوفيّة في نظرية الإنسان الكامل لابن عربي ، وبهذا التقى التمذهب مع التصوّف في العصر الصفوي في إيران ؛ لأنّ الإيراني هو الذي نشّط هذا اللقاء . ومن هنا يتهم هؤلاء الإيرانيين بأنّهم المسؤولون - بحسب نزعاتهم الباطنيّة التاريخية الموروثة - عن صوفنة التشيّع وعرفنته وعملقته ، وإدخاله في غنوصيّة وباطنية مخيفة ، موظّفين بعض الأحاديث الآحادية ( وهم أساساً لا يرون حجيةً لمثل هذه الظنون ) لخدمة أفكارهم في المناخ الشيعي . ولهذا يقولون بأنّ السهروردي في ( الحكمة الإشراقية ونظرية النور ) إنّما صاغ حكمته الإشراقية على أساس الكتب الفارسية القديمة التي حصل على نُسخ منها وروّجها بصيغة إسلاميّة في المناخ الإسلامي ، ولهذا نجد منذ عصره حديثاً عن نظريات من يسمَّون بالفهلويين الإيرانيين ، وهم حكماء فارس القدماء ، ونظريّاتهم ما تزال تثار إلى اليوم في بعض الكتب الفلسفية والعرفانيّة بين الشيعة وتنسب أيضاً إليهم ، وهناك دراسات حول هذا الموضوع المتعلّق بالسهروردي يمكن مراجعتها في كتب المختصّين .